ابراهيم ابراهيم بركات

390

النحو العربي

أفادت ( لو ) امتناع وقوع معنى الجملة الأولى ؛ فإن حرف النفي ينفى هذا النفي ، ونفى النفي إثبات ، وبذلك فإن ( لولا ، ولو ما ) يفيدان وجوب معنى الجملة الأولى ( جملة الشرط ) ، أو : وقوعها ، ويذكر المرادىّ أنه يلزم على عبارة سيبويه في ( لو ) أن يقال : « لولا حرف لما كان سيقع لانتفاء ما قبله » « 1 » . أما سيبويه فإنه يذكر أنهما لابتداء وجواب ، فالأول سبب ما وقع وما لم يقع « 2 » . وإذا أمعنا دلالة التركيب ب ( لولا ولو ما ) فإننا نجد أن معنى جملة الشرط حادث - لا محالة - ولذلك فإن خبر الاسم الذي يليها يكون محذوفا دائما ما دام معناه عاما ، وهو الوجود المطلق أو الكينونة الدائمة ، والعرب تحذف ما كان ذا دلالة عامة شائعة إيجازا في الكلام ، بما يدلّ على وجوب حدوث معنى جملة الشرط ، أما معنى جملة الجواب فإنه مناف لمعنى الجملة الأولى ، ولذلك فإنه يمكن القول : إن ( لولا ، ولو ما ) تفيدان امتناع الشئ لوقوع غيره ، أي : امتناع وقوع معنى جملة الجواب لوقوع معنى جملة الشرط . ويحلو لكثير من النحاة أن يذكروا أنها حرف امتناع لوجود ، جريا على أن ( لو ) حرف امتناع لامتناع . يجب أن يلي ( لولا ) و ( لو ما ) اسم ، ويكون مرفوعا على الابتدائية - على الوجه الأرجح - أما خبره فإنه يكون - في الغالب - دالا على معنى عام ، كالكينونة ، أو الثبوت ، أو الوجود ، ويكون - حينئذ محذوفا حذفا واجبا . وإذا دلّ على معنى خاص فإنه يجب أن يذكر ، وهذا نادر . وجواب ( لولا ولو ما ) يكون ماضيا مثبتا مقرونا باللام ، نحو : وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ [ النور : 14 ] ، جملة جواب ( لولا ) هي ( لمسكم ) ، وهي مصدرة بالفعل الماضي المثبت ( مسّ ) المقرون باللام .

--> ( 1 ) الجنى الداني 597 . ( 2 ) الكتاب 4 - 235 .